ابن هشام الأنصاري
277
شرح قطر الندى وبل الصدى
زيد » بخفض زيد فيهما ، وتعرب « غير » نفسها بما يستحقه الاسم الواقع بعد « إلّا » في ذلك الكلام ؛ فتقول : « قام القوم غير زيد » بنصب غير ، كما تقول : قام القوم إلّا زيدا ، بنصب زيد ، وتقول : « ما قام القوم غير زيد » ، و « غير زيد » بالنصب والرفع ، كما تقول : ما قام القوم إلّا زيدا زيد ، وتقول : « ما قام القوم غير حمار » بالنصب عند الحجازيين ، وبالنصب أو الرفع عند التميميين ، وعلى ذلك فقس ، وهكذا حكم « سوى » خلافا لسيبويه ، فإنه زعم أنها واجبة النصب على الظرفية دائما . [ المستثنى بليس ، ولا يكون وما خلا وما عدا ] الثاني : ما ينصب فقط ، وهو أربعة : ليس ، ولا يكون ، وما خلا ، وما عدا « 1 » ، تقول : « قاموا ليس زيدا » و « لا يكون زيدا » و « ما خلا زيدا » و « ما عدا زيدا » . وفي الحديث : « ما أنهر الدّم وذكر اسم اللّه عليه فكلوا ، ليس السّنّ والظّفر » وقال لبيد : « [ 110 ] » - ألا كلّ شيء - ما خلا اللّه - باطل * وكلّ نعيم - لا محالة - زائل
--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف « ما حاشا » في هذا الموضع ، وذكرها في النوع الثالث بدون « ما » وذلك مبني على ما ذهب إليه جماعة من العلماء أن « ما » لم يثبت عن العرب إدخالها على « حاشا » وقد ذكر ابن مالك أن « ما » تدخل على حاشا ، واستدل على ذلك بقول الشاعر : رأيت النّاس ما حاشا قريشا * فإنّا نحن أفضلهم فعالا وقد رد عليه هذا الاستدلال بأنه بيت واحد جاء على وجه لا يتكلم به العرب ؛ فهو خليق ألا يحتج به ، على أنه يحتمل ألا تكون « حاشا » فيه هي حاشا الاستثنائية ، الجامدة ، بل يجوز أن تكون متصرفة ، تقول : حاشيته أحاشيه ، وقد جاء مضارع هذا الفعل في قول النابغة الذبياني : ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * وما أحاشي من الأقوام من أحد ( [ 110 ] ) - هذا الشاهد من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 267 ) وفي شذور الذهب ( رقم 122 ) وأنشده الأشموني ( رقم 3 ) . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح وتنبيه « كل » مبتدأ ، وكل مضاف و « شيء » مضاف إليه « ما » مصدرية « خلا » فعل ماض دال على الاستثناء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو يعود إلى البعض المفهوم من الكل السابق « اللّه » منصوب على التعظيم ، مفعول به لخلا ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره « باطل » خبر المبتدأ « وكل » الواو حرف عطف ، كل : مبتدأ ، وكل مضاف و « نعيم » مضاف إليه « لا » نافية للجنس « محالة » اسم لا ، مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف ، والتقدير : لا محالة موجودة ، مثلا ، والجملة من لا واسمها وخبرها لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره « زائل » خبر المبتدأ . الشاهد فيه : قوله « ما خلا اللّه » حيث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد « خلا » ؛ فدل ذلك على أن الاسم -